ابن حزم

25

رسائل ابن حزم الأندلسي

لنرجو أن لا يوجد لنا ذلك بمن الله تعالى ولطفه " . ولا يزال هذا المنهاج من الناحية النظرية سديداً جيداً ، أما عند التطبيق العملي فإنه يسمح باختلاف كثير . وقد كشفت هذه الرسالة عن عدة أمور هامة ، منها : مدى اطلاع ابن حزم على الفقه المالكي : " فلعمري ما لشيوخهم ديوان مشهور ومؤلف في نص مذهبهم إلا وقد رأيناه ولله الحمد كثيراً ككتاب ابن الجهم وكتاب الأبهري الكبير والأبهري الصغير والقزويني وابن القصار وعبد الوهاب والأصيلي " . ومنها نظرته الموضوعية الناقدة بعد اطلاعه على ما ألفه أهل كل مذهب : " فألف أصحاب الحديث تواليف جمة وألف الحنيفون تواليف جمة وألف المالكيون تواليف والشافعيون تواليف فلم يكن عندنا تأليف طبقة من هذه أولى أن يلتفت إليه من تأليف غيرها بل جمعناها - ولله الحمد - وعرضناها على القرآن وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " . وحدد ابن حزم في هذه الرسالة مظان الحديث المعتمدة عنده وهي : تصنيف البخاري وأبي داود والنسائي وابن أيمن وابن أصبغ وعبد الرزاق وحماد ووكيع ومصنف ابن أبي شيبة أو مسنده وحديث سفيان بن عيينة وحديث شعبة . ويقول ابن حزم إنه أضرب عن الحديث المستور من الرواة صيانة لأقدار الأئمة عن تعريضهم لمن لا يعبأ به الله شيئاً . وذكر أنه كان يقتني كل هذه الدواوين وقد رواها وضبطها وصححها . وثمة شيء آخر كشفت عنه هذه الرسالة وهو شيوع آراء منسوبة لابن حزم لم يقل هو بها ( ف : 26 ، 27 ، 28 ، 30 ) وكان هذا مما يوسع شقة الاختلاف بينه وبين أهل المذاهب الأخرى . - 3 - رسالة في الرد على الهاتف من بعد ( 1 ) وهذه الرسالة شبيهة بالرسالة السابقة ، بل توشك أن تكون ثانية الرسالتين اللتين سئل فيهما سؤال تعنيف ، إذ يقول في أولها " أما بعد فإن كتابين وردا علي لم يكتب كاتبهما اسمه فيهما " ، ثم يذكر أنه أجاب عن الأول ، وأنه بصدد الإجابة في هذه

--> ( 1 ) يرى الابن العزيز الباحث الظاهري المحقق أبو عبد الرحمن بن عقيل أن هذه الرسالة كانت رداً على أبي الوليد ابن البارية أحد فقهاء ميورقة . ( انظر ص : 126 ) .